من نفحات وبركات هذا اليوم فلم يغفر له، فالسعيد من كان حظه في هذا اليوم موفوراً وقلبه خاشعاً خاضعاً موصولاً، وجوارحه متواضعة محفوظة عن سوء الأدب ولو في نظرة لا تليق أو إطلاق لسان بما ينبو عن مثله أدب الحبيب (١)،
فالوظيفة في هذا الموقف واضحة محدودة والمرجو ثمرة لا مطلب للعبد الصادق في سواها، فمن قصر في هذه المعاني (٢) واشتغل بالقيل والقال والمخاصمة والمشاتمة والكلام القبيح والجدال فقد ضل سعيه وفات جهده وذهب ماله في غير طائل، لا بل إن الفقهاء يوصون بالاحتراز عن الكلام المباح الذي لا مخالفة فيه؛ لأنه تضييع للوقت عن المهم الأسمى سداً للذرائع عن الانجرار إلى ما هو حرام.
قال الإمام النووي: "وليحذرْ كل الحذر من التقصير في ذلك، فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه بخلاف غيره ويستحب الإكثار من الاستغفار والتلفظ بالتوبة من جميع المخالفات مع الاعتقاد بالقلب، وأن يكثر من البكاء مع الذكر والدعاء، فهناك تسكب