اليوم والمكان الذي أنزلت فيه. نزلت على رسول الله ﷺ بعرفات يوم جمعة" (١).
وعن عباس بن مِرْدَاس أن رسول الله ﷺ دعا عشية عرفة لأمته بالرحمة والمغفرة فأكثر الدعاء، فأوحى الله تعالى إليه: "إني قد فعلتُ إلّا ظلمَ بعضهم بعضاً، وأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها" فقال: "يارب إنك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيراً من مَظْلَمَتِهِ وتغفر لهذا الظالم" فلم يجبه تلك العشية، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء فأجابه الله ﷿: إني قد غفرت لهم" فتبسم رسول الله ﷺ، فقال له بعض أصحابه: "يا رسول الله قد تبسمتَ في ساعة لم تكن تبسَّم فيها، قال: تبسمت من عدوّ الله إبليس، إنه لما علم أن الله قد استجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل والثُّبور ويحثو التراب على رأسه" (٢).
وقال النووي: " (وروينا) عن طلحة بن عبيدالله أحد العشرة ﵃ (٣) قال: قال رسول الله ﷺ: "ما رؤي الشيطان أصغر (٤) ولا أحقر ولا أدحر (٥) ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلّا أن الرحمة تنزل فيه فيتجاوز عن الذنوب العظام".