يرى هؤلاء المفتونون وأسيادهم من محترفي الغزو الفكري في لغة الرمزية لدى شعوب وأمم الأرض وسيلة تفاهم وأداة أداء، ثم لا يرون في فريضة الركن الخامس هذا المعنى الحضاري في بلاغته ومقاصده؟ ! (١).
إن هذا التوجه الذي اتبعته في البحث عن الحكمة المختفية خلف تلافيف النصوص في الرمي وغيره، تؤيدني فيه إشارات للإمام الغزالي في "الإحياء"، والعلامة ابن حجر في "حاشيته" كما تقوي حجتي مجموعة من الأحاديث الواردة في خصوص الرمي، ناهيك عن قوله تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨]، والرمي مشي على هدي أبينا إبراهيم، وتشبه به ﷺ في تأبيه على عرض إبليس، وطرده له، لذلك قال الحليمي: "ينوي عند رميه أنه يجاهد الشيطان، ويقول له: إن ظهرتَ لي حَصَبْتُكَ هكذا، ولو كنتُ حاضراً عندما اعترضتَ للخليل ﵇ تريد إدخال الشك عليه فرماك ودحرك لرميتك مثل رميه هذا.
أو أنه رمى الموبقات أو تبرأ منها فليس بعائد إليها" (٢).