لحرمته، وتثبيتاً لحقه (١).
ويأتي البيانُ الإلهي على تاريخ بناء البيت لأداء فريضة الحج من خلال قوله تعالى في سورة الحج: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦)﴾ [الحج: ٢٦].
المخاطَبُ رسولُ الله ﷺ، أي: اذكر يا محمد حين مكّنّا لإبراهيم مكان البيت وأريناه أصله ليبنيه بعد أن دُرس بالطوفان، أو بعد ذلك لأسبابٍ أُخرى. وتذكر الروايات أن إبراهيم جعل يطلب أثر البيت في بطن مكة يوم كانت دارسة فبعث الله ريحاً كشفت عن أساس البيت، فما كان من إبراهيم إلّا أن رتب القواعد عليه، ثم رفع البنيان فوقها، ومن ثَمَّ عمل على تطهيره من كلِّ ما يُنافي التوحيد من نجاسة حسية أو معنوية، لهذا قال الإمام القرطبي: "وتطهيرُ البيت عام في الكفر والبدع وجميع الأنجاس والدماء" (٢).
وتعرضُ الآيةُ الأُخرى من سورة الحج لبداية جديدة في ارتباط فريضة الحج بالعهد الإبراهيمي (٣): ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُونَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٧ - ٢٨].