ومن حديقة مسلم إلى روضة الشيخين حيث نَشتَمُّ لدى دخولنا إلى ركن الحج فيها رائحة حديث شريف يملأ المكان بعبق بُشراه، يقول لنا فيه رسول الله ﷺ: "من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أُمه" (١).
ونقصد زهرة أُخرى فإذا فيها: "بني الإسلام على خمس: شهادة أنْ لا إله إلّا الله، وأنّ محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً" (٢).
وننتقل إلى رحيق ابن حبان في صحيحه فنقرأ بين سطوره قول رسول الله ﷺ: "الحجّاج والعمّار وفدُ الله، إنْ دعاهم أجابوه، وإنْ سألوه أعطاهم" (٣) ومنه إلى باقة الحاكم فيما يرويه لنا على شرط مسلم: "اللهمّ اغفر للحاج، ولمن استغفر له الحاج" (٤).
فالحج من مزاياه أنه يكفر الذنوب ليرتقي بصاحبه البارِّ بأدائه إلى مقام الخالدين في جنة عرضها السموات والأرض أُعدتْ للمتقين، ومن ذلك ما جاء عن ابن شماسة قال: حضرْنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فبكى طويلاً، وقال: فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيتُ النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله أُبسطْ يمينك لأُبايعك، فبسط يده، فقبضت يدي. فقال: ما لك يا عمرو؟ قلت: أردت أن أشترط، قال: تشترط ماذا؟ قلت: أن يُغفر لي، قال: