الحق في محكم التنزيل: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ (١) وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَبُرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران ٩٦ و ٩٧].
وفي معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَقَدِ بِبَكَّةَ﴾ يروي لنا البخاري ومسلم عن أبي ذر ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ: أيُّ مسجدٍ وُضع في الأرض؟ قال: المسجد الحرام. قلتُ ثم أيّ؟ قال: المسجد الأقصى. قلتُ: كم كان بينهما؟ قال: أربعون عاماً" (٢).
وفي الآيات البيِّنات يقول الإمام النووي: هي المناسك، وأمن الخائف، وانمحاق الجمار مع كثرة الرامين في موضع الجمرات على تكرار الأعصار والسنين، وتعجيل العقوبة على مَن انتهك فيه حُرمته، وإهلاك أصحاب الفيل لمّا أرادوا تخريبه (٣). وزاد الإمام ابن حجر الهيتمي: الحجر الأسود، وحفظه في المدة المتطاولة مع تطاول الأعداء له، ووقع هيبة البيت في القلوب وخشوعها عند لقائه وحنين النفوس إليه وإلى الإقامة عنده وإن كان في