أما الإمام أبو حنيفة وأصحابه فأجازوا دخول اليهوديِّ والنصراني إلى مكة المكرمة فحافظو بهذا على ظاهرية لفظ: المشركين، في الآية، وظاهرية لفظ: المسجد الحرام، لكن استثنى الحنفية من ذلك مسألتي الاستيطان وأن لا يكون الكتابيُّ حربيَّاً.
قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم: "والمراد بالمسجد الحرام ههنا (٢) الحرم كله، فلا يمكّن مشرك من دخول الحرم حتى لو جاء في رسالةٍ أو أمرٍ لا يمكَّن من الدخول، بل يخرج إليه من يقضي الأمر المتعلق به" (٣).
خامساً: لا تحلُّ لقطة الحرم للتملك مهما كانت ضئيلة الثمن، فلا يحلُّ لأحدٍ ولو كان مُنشداً أن يتملكها بعد عام كما في سائر البلاد. قال الإمامُ النووي: "المنشدُ هو المعرِّف، وأمّا طالبها فيقالُ له: ناشد، وأصل النشد والإنشاد رفع الصوت" (٤).
وقال الإمام مالك: يجوز تملكها بعد تعرفها سنة كما في سائر البلاد، وبه قال بعض أصحاب الشافعي. قال الإمام النووي بعد أن ساق ذلك: "ويتأولون الحديث تأويلات ضعيفة" (٥).
سادساً: تغليظ الدية بالقتل الخطأ فيه، بأن تصير مثلثة بعد أن كانت مخمسة (٦).