الحج إلى بيت الله الحرام فريضة ثابتة من فرائض الإسلام، وليست أمراً مستحدثاً ابتدعه الفقراء. كما يروق لبعض السطحيين أن يزعم! ثم رسوخ هذا الركن الشامخ ليس من المناسك الخاصة بهذه الأمة، بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦].
وبين أبي الأنبياء إبراهيم وخاتم الأنبياء محمد عليهم الصلاة والسلام قرابة ألفي عام.
وقد مر معك من روايات مسلم أسماء الأنبياء الذين ورد ذكرهم أنهم حجوا بيت الله الحرام، ومنهم موسى ﵇، لذلك ورد في الأثر أنه ما من نبي إلّا وحج بيت الله الحرام، وان آدم حج البيت ماشياً، وانه أول من حج من عباد الله ﷿ ورسله وأنبيائه (١).
ولما للحج من فضيلة عظمى فقد ذهب بعض أهل العلم إلى عده أفضل العبادات، لذلك قال الحليمي:
«الحج يجمع معاني العبادات كلها. فمن حج فكأنما صام وصلى واعتكف وزكى ورابط في سبيل الله وغزا، لأنا دعينا إليه ونحن في أصلاب الآباء كالإيمان الذي هو أفضل العبادات» (٢).