ويكون قد اجتمع لرسول الله ﷺ في هذا الخروج معجزتان ليستيقنوا صدق النبوة، وضآلة من يقف في وجه أمرٍ قدّره الله وقضاه:
المعجزة الأولى استغراقهم في نوم غلب عليهم جميعاً دون استثناء واحد منهم.
المعجزة الثانية وضع رسول الله ﷺ التراب على رؤوس المشركين ونثره نثراً ليتأكدوا أنه مرَّ من هنا، ولولا أنه نبي ما كان له ذلك وهم الذين أحكموا القبضة على مداخل داره، بقوة السلام.
إنهما بطلان مستبسلان كل منهما يذود عن النبي والنبوة ابتغاء مرضاة الله، ولو ذهبت روحه فداء ذلك (١).
في المشهد الأول قتلةٌ وظفتهم العادات والتقاليد البالية، والعقائد الفاسدة ليثأروا من هذا النبي الذي بُعث مسفهاً لموروثات الجاهلية، يحمل في يدٍ مشعل العلم والنور ليضيء للتائهين دروب النجاة، وفي يدٍ المعجزة الإلهية الناطقة بصدقه التي يعجز عن مثلها البشر جميعاً ولو اجتمعوا لها.
وفي المشهد الثاني اندفاع من هؤلاء القتلة ومن لفّ لفّهم بحثاً عن رسول الله ﷺ لقتله وتصل طلائع إجرامهم إلى فم الغار.