مني، أحاربُ من حاربتم، وأُسالم من سالمتم.
ومما جاء في هذا اللقاء المصيري أن قال لهم رسول الله ﷺ:
أخرجوا إليَّ منكم اثني عشر نقيباً ليكونوا على قومهم بما فيهم، فأخرج الخزرج تسعة نقباء منهم، وأخرج الأوس ثلاثة منهم، فقال رسول الله ﷺ للنقباء:
أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم، وأنا كفيل على قومي.
فبدأت البيعة، وكان أول من ضرب على رسول الله ﷺ البراء بن معرور ثم بايع القوم كلهم بعد ذلك (١).
هذه البيعة ـ كما ترى ـ لم تكن بلا جهاد على شاكلة البيعة الأولى، لذلك تمَّت، وقال لهم رسول الله ﷺ «ارفضوا إلى رحالكم» قال له العباس بن عبادة بن نفلة، وقد امتلأ حماساً وإخلاصاً:
والله الذي بعثك بالحق إن شئت لنملينّ على أهل منى غداً بأسيافنا؟ فأجابه رسول الله ﷺ بقوله: لم نؤمر بذلك (٢).
وصل الخبر إلى قريش فسألت فأقسم المشركون من الخزرج أنّ شيئاً من ذلك لم يحصل ثم تبين لهم بعد ذلك أنه حصل.
وللكلام تتمة تعود إليه في مظانها من كتب السيرة، وفي هذا القدر كفاية لذوي العناية، والمقصود أن ندرك سيرة المصطفى ﷺ في كل موقع ننزل فيه لنتعلم، ونقتدي ونعلِّم، إذ لا أجمل من فهم السيرة وأنت تتصور رسول الله ﷺ وصحبه في