لأنّ على يمينه جبلاً يقال له نعيم، وعلى يساره آخر يقال له ناعم، وهوبواد يقال له نعمان (١).
وإنما قدّم على الحديبية لأمره ﷺ عائشة بالاعتمار من هناك، ولما قيل من أنه ﷺ جعله ميقاتاً لأهل مكة (٢)، ولما ذكر من أنه ﷺ غير ثوبي الإحرام هناك حين أتى مكة حاجاً (٣).
وميقات الحديبية (٤) وهو على الطريق بين جدة ومكة، من جانب طريق جدة القديم الذي لم يعد يسلكه الحجاج والعمار اليوم، وهي في الأصل اسم لبئر هناك.
وتفضيل الحديبية على غيرها من المواقيت سوى ما ذكرنا يعود إلى دخول رسول الله ﷺ منها لعمرته التي أحرم بها من ذي الحليفة، ثم صدّ عنها هناك، ثم لإحرامه في العام القابل منها أيضاً. فهي تمتاز بأنه ﷺ حلَّ بها معتمراً، وصلى فيها، وبايع فوق أرضها أصحابه الكرام، وكتب فيها الصلح المعروف بصلح الحديبية، وقبله البيعة المذكورة في القرآن المشهورة ببيعه الرضوان، حيث جاء هذا كله مقدمة لفتح مكة المكرمة، لاسيما وأن سورة الفتح نزلت بشأن الحديبية،