ومانعوك»! هناك التفت رسول الله ﷺ إلى أصحابه يخاطبهم باللغة التي اعتاد أن يتبادلها معهم، وهي لغة استطلاع الآراء وسبرها ودراستها، واختيار المناسب منها على طريقة الدول المتحضرة اليوم، وفي سبق واضح عليها، فقال:
«أشيروا أيها الناس عليّ».
فقال له أبو بكر: يا رسول الله، خرجتَ عامداً لهذا البيت لا تريد قتلَ أحد، ولا حرب أحدٍ، فتوجَّهْ له، فمن صدّنا عنه قاتلناه.
حينئذ أخذ رسولنا ﷺ بزمام الناقة وقال للركب الكريم: امضوا على اسم الله (١).
وترسيخاً منه ﷺ للعمل بالأساليب الحربية الحكيمة، التي تفاجئ العدو، ولا تريق دماً، وحرصاً منه على رسالة الأمن والسلام، وتجلية لحقيقة القصد الذي من أجله جاء وهو العمرة وثوابها دون أي رغبة أخرى قد تتمخض عن سنيّ الصراع بين الحق والباطل، أو التوحيد والوثنية فقد قال ﷺ لأصحابه بعد أن أُخبر بأنّ خالد بن الوليد في موضع يقال له الغميم (٢)، في خيل لقريش طليعةً (٣) لهم: من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم (٤)؟ فأجابه رجل من أسلم (٥):