وإنما حرم إسرائيل لما أصابه عرق النسَّا (¬١) قبل نزول التوراة، فليس لأحد أن يحرم شيئاً أحله الله على نفسه؛ لأن إسرائيل حرم قبل أن ينهى، وكانوا إذا حرموا شيئاً على أنفسهم حَرُمَ، فنسخ الله ﵎ ذلك عنا بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (¬٢) فإن حرّم إنسان شيئاً أحله الله له كان تحريمه باطلاً، وإن حلف كفّر وأتى الذي هو خير، فأما اليهود فما حُرّمَ في التوراة، إنما حرموا على أنفسهم ما كان إسرائيل حرّم على نفسه، ألا تراه قال: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (¬٣) فاعلمنا أنهم افتروا الكذب، وأن ما حرم إسرائيل على نفسه لم يَعْدُهُ إلى غيره (¬٤)، والله أعلم.
قال الله ﷿: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ (¬٥).