والسهو: حلف الإنسان على يقينه، لا نية له في الكذب، ولا عاقداً على مستقبل، ذلك لغو لسقوط النية عن الحال الموجبة للكفارة؛ لقول النبي ﷺ: الأعمال بالنيات (¬١). فلمالم يعقد النية لم يك حالفاً، ويدخل في ذلك أيضاً حلف الرجل على شيء يرى أنه على ما حلف عليه، فلما لم يقصد للكذب لم يك آثماً، ولم يكن عليه حنث ولا كفارة؛ لأنه قصد إلى حق عنده، وحلف على حق عنده في المستدبر الذي لا يكون فيه الكفارات؛ لأن الكفارات إنما جعلت في المستقبل، والحنث فيه بعد العقد، والحلف على المستدبر يكون الحالف آثماً، وهذا حلف على حق عنده، وقد شرط الله ﵎ الإثم على من قصد بقوله: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (¬٢) وهذا حلف على صدق عنده، فلغو اليمين عندنا: ما دخل في هذين البابين، وهذان البابان هما ما روي عن الصحابة والتابعين أنه لغو اليمين، قال هذا طائفة، وهذا طائفة، والآية توجب قول الفريقين (¬٣)، لا نعلم أحداً قبل الشافعي قال ما قاله الشافعي، وما رأيناه في شيء من أصناف المحدثين، ونسأل الله التوفيق.
قال الله ﵎: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ (¬٤) *.