فسماهما إثماً، وقال: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِنْسَ﴾ (¬١) بعد أن سماها إثماً، ثم أنزل الله ﵎: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ (¬٢) إلى قوله عز من قائل: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (¬٣)، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ (¬٤) يعني ما جرى بين قريش والأنصار: ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ (¬٥) يعني الصلاة التي خلّطوا فيها.
فدل كتاب الله ﷿ وسنة نبيه ﷺ على تحريمها، وهي من النخلة والعنبة؛ لأنها عامة خمور الناس، وكذلك قال الله ﷿: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ (¬٦) فالسكر ما حُرم منهما، والرزق الحسن ما حَل منهما، وكانت خمور أهل المدينة كلها من النخل عند نزول الآية (¬٧)، ولمّا سميت كلها الخمر، وهو مأخوذ من تغطية العقل (¬٨)،