يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق، وإذا لم يحرم الله عليهم الزنا لتضاف أعمالهم إلى كفرهم، فيكمل عذاب الله عليهم، فلا خطاب عليهم في تحليل ولا تحريم حتى يدخلوا في الإسلام، وإلى هذا دعا رسول الله ﷺ، وأنفذ رسله إلى الأمصار من معاذ (¬١) وغيره، قال: (ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن قبلوا ذلك منك فأعلمهم بأن عليهم صلاة وزكاة) (¬٢) فلا شريعة ولا أمر ولا نهي إلا بعد الإيمان.
وإن احتج محتج بقول الله ﷿: ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (¬٣) قيل له: معنى حل لهم إنما هو حل لكم أن تَطْعِمُوهم، فأما أن يظن ظان أن قولنا لهم: إنه حل لكم، وهم يدفعون الكتاب الذي فيه هذه الآية، كيف يكون منهم القبول، هذا ما لا يظنه ذو فهم ومعرفة.
قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ (¬٤).
الخادم والمملوك والحر الذي لم يبلغ الحلم، من ولد وأخ وولد أخ وما أشبه ذلك، من ذوي المحارم الذين يتخصصون بالمنزل، ويجرون مجرى أهله إذا كانوا فيه، هؤلاء كلهم يستأذنون في العورات الثلاث، ولا يَلِجُون بغير إذن، فيفاجئون الرجل مع زوجته في