في عدتها، وأجريت في ذلك مجرى التي قبلها، وأسقطت عنها النفقة التي كانت تجب لها ـ قبل أن يُبِيَنها ـ بعقد النكاح، ولم يجعل ذلك لها في عدتها، إلا أن تكون حاملا، فيجب عليه حينئذ أن يغذو ولده بغذاء أمه، كما كان يجب عليه إذا وضعته أن يغذو ولده بغذاء التي ترضعه؛ لأن غذَاءَه في بطن أمه بغذاء أمه، وغذاءه إذا وضعته أمه بالرضاع، فكما يجب على الأب أن ينفق على من ترضعه، وجب عليه أن ينفق على أمه ما دام في بطنها، ألا ترى أن الصائمة إذا كانت تطيق الصيام وهي حامل، ويضر صومها بولدها أنها تفطر؛ لأن غذاءه إنما يكون بغذائها، وقال ـ عز من قائل ـ: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (¬١) فعلم أن بعض ذلك من بعض.
وهذا الموضع قد اختلف الناس فيه؛ فقال قوم: للمبتوتة السكنى والنفقة (¬٢)، وقال آخرون: لا سكنى ولا نفقة (¬٣)، فأخذ كل فريق في طريق وتركوا التوسط الذي هو الحق، وفي كتاب الله ﷿ ما يدل على أنه ليس على ما قال الفريقان،