وقال: أبو عبد الرحمن (¬١) قاموا حتى تورمت أقدامهم وسوقهم حتى (¬٢) نزلت الرخصة: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ فاستراح الناس (¬٣).
وقال قتادة: قاموا حولا أو حولين، حتى انتفخت سوقهم وأقدامهم، فنزل التيسير (¬٤).
وقال زيد بن أسلم: أول ما افترض الله ﵎ على رسوله وعلى المؤمنين صلاة الليل ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ﴾ الآية إلى ﴿تَرْتِيلًا﴾ وكان نائما مُزَمِّلا ثيابه فقيل له: قم الليل، قم فصله ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ قال: هو القرآن وهو ثقيل مبارك، وكل حق ثقيل في الدنيا، ويثقل في الميزان يوم القيامة (¬٥)، وثقله العمل بما فيه، وما رضي الله تعالى من العباد، بقول لا فعل معه، ولا بعلم لا عمل معه، فكانت صلاة الليل فريضة، فصلى رسول الله ﷺ والمؤمنون الليل على ما أمرهم الله به، قال ثم إن الله ﷿ منَّ على عباده فخففها، ووضع منها، فقال عز من قائل: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ﴾ (¬٦) يقول ساعتاهما ﴿أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ﴾ (¬٧) من القرآن ـ هاهنا ـ يعني ما تيسر من قيام الليل فاقرؤوا فيه القرآن، فجاء هذا بنسخ الأول، ووسع الله