¬وقراءة أبي عمرو بن العلاء - وهو أعلم القراء باللغة -، وتابعه قراء العراق على ذلك (طعام مسكين).
وفي مثال آخر يقول: والقراءة: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ (¬١) إنما تقع هي بالرفع، فلما كانت كذلك علم أنه لم يعن بها صاحب الربا؛ لأنه لو كان عُني بها صاحب الربا لقيل: (وإن كان ذا عسرة) أي: إن كان الذي عليه الربا ذا عسرة، فلما قيل: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ (¬٢) علم أنه مبتدأ في كل ذي عسرة عليه دين، فصار في معنى: وإن وقع ذو عسرة، كما يقول القائل: قد كان الأمر، أي وقع، وكما يقول: أعرفه منذ كان، وقال الله ﵎: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ (¬٣) فقرئت بالرفع؛ لأن ذلك لم يعطف على شئ قد مضى فينصب، وإنما هو في معنى: وإن وقع تجارة حاضرة. (¬٤)
ومما لاحظته أن المؤلف قد أغفل بعض القراءات التي لها أثر في اختلاف الأحكام الفقهية، كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (¬٥)، وقوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (¬٦).
القسم الثالث: منهج المؤلف في تصحيح وتضعيف الأحاديث والآثار.
سبقت الإشارة إلى أن المؤلف حذف جل الأسانيد في هذا الكتاب، ولم يبق منها إلا النزر اليسير (¬٧)، ومع ذلك فقد كان له دور بارز في جانب الحكم على الأحاديث والآثار، ولا غرو في ذلك فقد كان - كما وصفه غير واحد - راوية للحديث، عالماً به وبعلله. (¬٨)