وعليه فما زعمه ابن حجر - غفر الله له - من قيام الإجماع على أن أول واجب المعرفة والطريق إليها من النظر أو القصد إليه ونفي الخلاف عنه، منقوض بأن الإجماع مستقر على خلافه، وممن حكى ذلك ابن المنذر، وابن حزم، وأبو المظفر السمعاني، وابن تيمية وابن القيم ﵏ جميعًا - كما سبق.
بل إن من الأشاعرة أنفسهم من أنكر هذا القول وقال بخلافه كالشهرستاني (¬١) (¬٢)، والرازي (¬٣) (¬٤)، والآمدي (¬٥) (¬٦)، وغيرهم.
ثانيًا: دلائل معرفة الله تعالى:
يرى ابن حجر ﵀ أن أفضل الطرق إلى اكتساب معرفة الله تعالى هو النظر في مخلوقاته سبحانه والاستدلال بها عليه، ويعلل ذلك بكونها لو أمكن تحصيلها بطريق أسهل من ذلك لورد به النقل.
يقول في ذلك: "لو كان الإسلام لا يتم إلّا على القوانين العقلية التي رتبها الأصوليون لبيّنها ﷺ للناس وبلّغها إليهم كما أمر في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، فلما تيقنا أنه لم يدع