بعض أتباع الأئمة الأربعة (¬١).
وهذان القولان -أعني القول بالتحريم والقول بالجواز- هما القولان المشهوران عن أهل العلم المتقدمين، وأما القول باستحباب شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي ﷺ-وهو الذي يقرره ابن حجر وينتصر له- فهو قول لم يقل به أحد من العلماء المتقدمين، وإنما قال به بعض المتأخرين (¬٢).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "لم يقل أحد من علماء المسلمين إن السفر إلى ذلك واجب، ولا عرف عنهم القول بالاستحباب، بل إن السلف والقدماء على التحريم" (¬٣).
ويقول: "فدعوى من ادعى أن هذا قول الأئمة الأربعة أو جمهور أصحابهم أو جمهور علماء المسلمين فهو كذب بلا ريب وكذلك إن ادعى أن هذا قول عالم معروف من الأئمة المجتهدين، وإن قال إن هذا قول بعض المتأخرين أمكن أن يصدق في ذلك، وهو بعد أن يعرف صحة نقله نقل قولًا شاذًا مخالفًا لإجماع السلف، مخالفًا لنصوص الرسول ... " (¬٤).
وعليه فإن القول باستحباب شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي ﷺ الذي يقول به ابن حجر وينتصر له ويحكي الاجماع عليه- قول باطل لا يصح؛ وذلك لأمرين:
الأول: أن الأدلة الصحيحة جاءت بتحريم ذلك، والتحذير منه، ومنها:
١ - قوله ﷺ: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام،