نفسه، أو خلقهم خارج نفسه، والأول باطل قطعًا بالاتفاق؛ لأن الله تعالى منزه عن النقائص وأن يكون محلًا للقاذورات -تعالى الله عن ذلك- فلزم أن يكون بائنًا من خلقه، وأن يكونوا هم بائنين عنه.
وإذا لزمت المباينة فلا يخلو إما أن يكون فوقهم، أو تحتهم، أو عن يمينهم، أو عن شمالهم، والفوقية هي أشرف الجهات، وهي صفة كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، فوجب اختصاصه بذلك (¬١).
وعليه فما قرره ابن حجر من نفي علو الله الذاتي مخالف لدلالة السمع، والفطرة، والعقل.
وقول ابن حجر بذلك مما تابع فيه متأخري الأشاعرة (¬٢) الذين قالوا بقولهم هذا حتى يسلم لهم دليل إثبات حدوث العالم الذي استدلوا به على وجود الله، حيث صاغوه بعقولهم، وعارضوا به دلائل الفطرة، ثم التزموا عليه لوازم كثيرة خالفوا بها الكتاب والسنة - وقد سبق بيانه والرد عليه بما يغني عن إعادته هنا (¬٣).
حيث زعموا أن إثبات العلو الذاتي لله تعالى يلزم منه أن يكون الله في جهة، ولو كان في جهة لافتقر إلى محل، وللزم أن يكون المحل قديمًا لأنه تعالى قديم، أو يكون سبحانه حادثًا لأن المحل حادث. وكلاهما ممتنع (¬٤).