١ - أن القول بأن الله في السماء هو نص كتاب الله وسنة رسوله ﷺ كقوله سبحانه: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦]، وقوله ﷺ: "أنا أمين من في السماء ... " (¬١)، فكيف يكون القول بما هو نص الوحيين كفرًا.
٢ - أن القول بذلك منقوض بما ورد عن بعض أئمة السلف من تكفير من أنكر كون الله ﷿ في السماء أو شك في ذلك، ومنهم الإمام أبو حنيفة ﵀ فقد سُئل عمن يقول: لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض فقال: قد كفر، لأن الله يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] وعرشه فوق سماواته، فقيل له: إنه يقول: أقول على العرش استوى، ولكن لا يدري العرش في السماء أو في الأرض، فقال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر" (¬٢).
وأما تشنيع ابن حجر على الإمامين شيخ الاسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم في قولهما بالعلو الذاتي لله تعالى، وزعمه أن القول بذلك مما ينزه عنه الإمام أحمد وأجلاء مذهبه فمتعقب بما يلي:
١ - أن القول بالعلو الذاتي لله تعالى هو مقتضى دلالة السمع، والإجماع، والفطرة، والعقل، فكيف يشنع على من قال بموجب هذه الأدلة.
٢ - أن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم لم يكونا بدعًا في أهل السنة والجماعة في قولهما بإثبات العلو الذاتي لله تعالى؛ إذ القول بذلك هو قول عامة أهل السنة والجماعة ومن وافقهم من أسلاف ابن حجر -أعني متقدمي الصفاتية كالأشعري وأصحابه- كما تقدم.