السفلي والعلوي طرفة عين (¬١).
د- أن نزول أمره ورحمته لا يكون إلا منه، وحينئذ فهذا يقضي أن يكون هو فوق العالم، فتأويله نفسه يبطل مذهبه (¬٢).
وأما تأويله بنزول بعض ملائكته فمتعقب بما يلي:
أ- أن أحاديث النزول صريحة في نسبة النزول لله تعالى بما لا يحتمل تأويل نزوله بنزول غيره (¬٣) -كما سبق-.
ب- أن الأحاديث خصت النزول بجوف الليل وجعلت منتهاه إلى السماء الدنيا، والملائكة لا يختص نزولها بهذا الزمان ولا هذا المكان (¬٤).
جـ- أن الأحاديث الواردة في النزول جاء في بعض رواياتها "ثم يصعد" و"ثم يعلو" والملائكة تصعد في كل وقت لا يختص صعودها بطلوع الفجر (¬٥).
وأما ما عزاه ابن حجر إلى مالك وجعفر الصادق وغيرهما من السلف من تأويلهم النزول، فالجواب عنه أن يقال: "إن جميع هذه التأويلات مبتدعة، لم يقل أحد من الصحابة شيئًا منها، ولا أحد من التابعين لهم بإحسان، وهي خلاف المعروف المتواتر عن أئمة السنة والحديث وأحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة، ولكن بعض الخائضين بالتأويلات الفاسدة، يتشبث بألفاظ عن بعض الأئمة وتكون إما غلطًا وإما محرفة" (¬٦).