معصومون قبل النبوة وبعدها -كما سيأتي- (¬١).
وأما ما ذكره ابن حجر ﵀ في الجواب عما وقع في قصتهم فلم أقف على من ذكره من أهل العلم، وهو غريب منه؛ إذ ما وقع من إخوة يوسف من أصول المحرمات التي تتفق الشرائع على تحريمها.
والراجح -والله أعلم- القول بعدم نبوة إخوة يوسف ﵇.
يقول الحافظ ابن كثير ﵀: "اعلم أنه لم يقم دليل على نبوة إخوة يوسف، وظاهر هذا السياق (يعني: سياق قصتهم) يدل على خلاف ذلك.
ومن الناس من يزعم أنهم أوحي إليهم بعد ذلك، وفي هذا نظر، ويحتاج مدعي ذلك إلى دليل، ولم يذكروا سوى قوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾ [البقرة: ١٣٦] وهذا فيه احتمال لأن بطون بني إسرائيل يقال لهم الأسباط، كما يقال للعرب قبائل وللعجم شعوب، يذكر تعالى أنه أوحى إلى الأنبياء من أسباط بني إسرائيل فذكرهم إجمالًا لأنهم كثيرون، ولكن كل سبط من نسل رجل من إخوة يوسف، ولم يقم دليل على أعيان هؤلاء أنهم أوحي إليهم، والله أعلم" (¬٢).
٣ - إبراهيم ابن نبينا محمد ﷺ-:
يرى ابن حجر -غفر الله له- نبوة إبراهيم ابن نبينا محمد ﷺ، حيث سئل عن قول النووي ﵀: "وأما ما روي عن بعض المتقدمين: (لو عاش إبراهيم كان نبيًّا) فباطل، وجسارة على الكلام في المغيبات، ومجازفة وهجوم على عظيم" (¬٣) هل هو صحيح أم لا؟
فأجاب بقوله: "قد تعجب منه شيخ الإسلام في الإصابة، وقال: "إنه ورد عن ثلاثة من الصحابة، ولا يظن بالصحابي أنه هجم على مثل هذا بظنه" (¬٤).