وابن عساكر في تاريخه (¬١) من طريق الحسن بن علي البصري، عن أحمد بن المقدام العجلي، عن الفضيل بن عياض، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان، عن سلمان الفارسي زحبه حديثًا بنحوه، ولفظه: "كنت أنا وعلي نورًا بين يدي الله ﷿ قبل أن يخلق آدم باربعة عشر ألف عام ... ".
وفيه: الحسن بن علي البصري، متهم بالكذب (¬٢)، والحديث معدود في طوامه (¬٣).
قال العلامة محمود شكري الألوسي: "هذا الحديث موضوع قطعًا بإجماع أهل السنة" (¬٤).
جـ - وأما حديث: "لما خلق الله تعالى آدم جعل ذلك النور يدور في ظهره ... ".
فلم أجد بعد البحث من خرَّجه من أهل الحديث، وإنما ذكره بعضهم دون عزو.
وأما ما زعمه ابن حجر من كون دعاء النبي ﷺ أن يجعل كل حواسه نورًا إظهارًا لوقوع ذلك، وأنه لم يكن له ظل لكونه نورًا صرفًا فهو من مجازفاته؛ إذ دعاء النبي ﷺ بذلك لا يعني إظهار وقوعه وإلا لمنعت أمته من الدعاء بمثله، ودعوى كونه ﷺ نورًا صرفًا لا ظل له لم يشهد لها ما يدل عليها ومثلها مما تتوافر الهمم لنقله.
٣ - اختصاصه ﷺ بأنه المقصود من الخلق، والممد لها، وخليفة الله فيها:
يقول في ذلك: "اعلم أن الله تعالى شرف نبيه بسبق نبوته في سابق أزليته، وذلك أنه تعالى لما تعلقت إرادته بإيجاد الخلق أبرز الحقيقة المحمدية من محض نوره، قبل وجود ما هو كائن من المخلوقات بعد، ثم سلخ العوالم كلها، ثم أعلمه تعالى بسبق نبوته وبشره بعظيم رسالته، كل