وقد تواترت الأحاديث بنزوله آخر الزمان (¬١)، ومنها حديث حذيفة بن أسيد ﵁ وفيه: "لا تقوم الساعة حتى ترون عشر آيات"، وذكر منها: نزول عيسى ﵇" (¬٢).
وأجمعت الأمة على القول بموجبها، ولم يخالف في ذلك أحد من أهل الشريعة (¬٣).
والذي تدل عليه النصوص أن نزوله بعد ظهور المهدي وخروج الدجال، وأنه يأتم بالمهدي ويقود المسلمين في قتال الدجال، وعلى يده تكون هلكته.
وأما مكان نزوله فقد اختلفت الأحاديث في تحديده.
يقول الحافظ ابن كثير ﵀: "الأشهر في موضع نزوله أنه على المنارة البيضاء الشرقية بدمشق ... وليس بدمشق منارة تعرف بالشرقية سوى التي شرق الجامع الأموي، وهذا هو الأنسب والأليق؛ لأنه ينزل وقد أقيمت الصلاة ...
وورد في بعض الأحاديث أنه ينزل ببيت المقدس، وفي رواية بالأردن، وفي رواية بعسكر المسلمين ... " (¬٤).
وأما مدة مكثه في الأرض فقد اختلفت الأحاديث في تحديدها أيضًا والجمع بينها بما ذكره ابن حجر هو قول طائفة من أهل العلم (¬٥)، وهو متعقب.
يقول العلامة السفاريني ﵀: "جمع بعضهم أن سيدنا عيسى حين رفع كان عمره ثلاثًا وثلاثين سنة وينزل سبعًا فهذه أربعون سنة.