اختلفت عباراتهم في التعبير عنه إجمالًا وتفصيلًا (¬١).
وقد خالف أهلَ السنة والجماعة في ذلك عامةُ الطوائف والفرق (¬٢)، ومنهم الأشاعرة فإنهم اتفقوا على أن الإيمان هو تصديق القلب، وأن أعمال الجوارح غير داخلة في مسماه، واختلفوا في إقرار اللسان على قولين -حكاهما ابن حجر في كلامه المتقدم- يقول الباجوري في بيان ذلك.
وفسر الإيمان بالتصديق ... والنطق فيه الخلف بالتحقيق (¬٣)
والذي عليه جمهورهم أن الإيمان هو مجرد التصديق القلبي، وأما إقرار اللسان وعمل الجوارح فهي خارجة عن مسماه (¬٤)، وهو ظاهر كلام ابن حجر المتقدم -غفر الله له-.
والقول بذلك باطل، والرد عليه من طريقين:
أحدهما: النقض، وذلك بأن يقال:
أولًا: أن الإيمان في اللغة ليس هو مجرد التصديق -كما سبق- بل هو الإقرار، والإقرار -كما تقدم- يتضمن الإخبار والالتزام.
ثانيًا: أن الإيمان لو فرض أنه في اللغة مجرد التصديق فإن الأعمال داخلة في مسماه، وذلك من وجهين:
١ - أن التصديق يكون بالأعمال أيضًا، ودليل ذلك قوله ﷺ: "العينان تزنيان، وزناهما النظر، والأذن تزني، وزناها السمع" إلى أن قال: "والفرج يصدق ذلك أو يكذبه" (¬٥).