ومما يدل على أن عمل المولد المشتمل على ما مر من الإحسان الواسع والذكر الكثير بدعة حسنة:
إكثار الإمام الكبير أبي شامة (¬١) شيخ النووي - رحمهما الله - الثناء على الملك المظفر (¬٢) صاحب إربل (¬٣) بما كان يفعله من خيرات في هذه الليلة مما لم يحك بعضه عن غيره ... فثناء هذا الإمام على هذا الفعل في هذه الليلة أول دليل على أنها بدعة حسنة، لا سيما أبو شامة - رحمه الله تعالى - إنما ذكر هذا الثناء الفائق في كتابه الذي سماه الباعث على إنكار البدع والحوادث (¬٤)، فذكر ذلك الثناء والمدح في هذا الكتاب الموضوع لإنكار البدع أول دليل على أن ذلك ليس من البدع التي تنكر بل من التي تستحسن وتشكر ...
واستدل شيخ الإسلام الحافظ أبو الفضل ابن حجر لكونها بدعة حسنة بخبر الصحيحين أنه ﷺ لَمَّا قدم المدينة ووجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم، فقالوا: هذا يوم أغرق الله فيه فرعون ونجّى موسى، فنحن نصومه شكرًا لله تعالى، فقال ﷺ: "فنحن أحق بموسى منكم" فصامه وأمر بصيامه، وقال: "إن عشت إلى قابل ... " الحديث (¬٥).