وحديث علي ﵁ الذي قال فيه: قال رسول الله ﷺ: "الإيمان اعتقاد بالقلب، وإقرار باللسان وعمل بالأركان" (¬١) قال: هذه الإطلاقات الثلاث من باب التجوز والتوسع، على عادة العرب في ذلك، وهذا إذا حقق يريح من كثير من الإشكال الناشيء من ذلك الاستعمال (¬٢).
وقال عند شرحه لحديث "الإيمان بضْعٌ وستُّون شعبة، والحياءُ شعبةٌ من الإيمان" (¬٣): "الإيمان في هذا الحديث يُراد به الأعمال، بدليل أنه ذكر فيه أعلى الأعمال، وهو قول لا إله إلَّا الله وأدناها: أي: أقربها وهو إماطة الأذى وهما عملان فما بينهما من قبيل الأعمال، وقد قدمنا القول في حقيقة الإيمان شرعًا ولغة، وأن الأعمال الشرعية تسمى إيمانًا مجازًا وتوسعًا؛ لأنها عن الإيمان تكون غالبًا" (¬٤).
حتى أعمال القلوب أدخلها في مسمى الإيمان مجازًا، حيث قال: "إطلاق الإيمان على أعمال القلوب كالنية والإخلاص والخوف،