أئمة المتكلمين عن الكلام، كإمام الحرمين، والوليد بن أبان الكرابيسي (¬١)، وأبي الوفا بن عقيل، والشهرستاني (¬٢) وذكر أقوالهم في ذلك، ثم قال: " ... ولو لم يكن في الكلام شيءٌ يُذمُّ به إلَّا مسألتان هما من مبادئه، لكان حقيقًا بالذم، وجديرًا بالترك:
إحداهما: قول طائفة منهم: إن أول الواجبات: الشك في الله تعالى. والثانية: قول جماعة منهم: إن من لم يعرف الله تعالى بالطرق التي طرقوها والأبحاث التي حرروها فلا يصح إيمانه، وهو كافر، فيلزمهم على هذا تكفير أكثر المسلمين من السلف الماضين، وأئمة المسلمين ... عصمنا الله من بدع المبتدعين، وسلك بنا طريق السلف الماضين، وإنما طوَّلت في هذه المسألة الأنفاس، لما قد شاع من هذه البدع في الناس، ولأنه قد اغتر كثيرٌ من الجُهَّال بزخرف تلك الأقوال، وقد بذلت ما وجب عليَّ من النصيحة، والله تعالى يتولى إصلاح القلوب الجريحة" (¬٣).
وسبب ذم السلف لعلم الكلام، وتشديدهم في النكير على أهله، إنما كان لعلمهم أن الكتاب والسنة يفيان بما يحتاجه الناس، كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ