عليهم أشد النكير، ولا يدع أحدًا يأتيهم لذلك، وإذا ظهر صدق بعضهم في بعض الأمور فليس ذلك بالذي يخرجهم عن الكهانة، فإن تلك الكلمة إما خطفة جني، أو موافقة قدر، ليغتر به بعض الجهال. ولقد انخدع كثير من المنتسبين للفقه والدين فجاؤوا إلى هؤلاء الكهنة والعرَّافين فبهرجوا عليهم بالمحال، واستخرجوا منهم الأموال، فحصلوا من أقوالهم على السراب والآل (¬١)، ومن أديانهم على الفساد والضلال" (¬٢).
وقال أيضًا: "نهى الرسول ﷺ عن اتباعهم؛ لأنهم كذبة ممخرقون مبطلون ضالون مضلون، فيحرم إتيانهم والسماع منهم، وقد كثر هذا النوع في كثير من نساء الأندلس، وكثير من رجال غير الأندلس، فليحذر من الإتيان إليهم والسماع منهم" (¬٣).
وعند شرحه لقوله ﷺ: "من أتى عرَّافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا" (¬٤). قال: "العرَّاف: هو الحازي والمنجم الذي يدعي الغيب، وهذا يدل على أن إتيان العرافين كبيرة، وظاهره أن صلاته في هذه الأربعين تحبط وتبطل" (¬٥).
وقل المازري: "نهاهم ﷺ عن إتيان الكهان؛ لأنهم يجرهم ذلك إلى تغيير الشرائع ثم يلبسون عليهم" (¬٦).