مفطورون على أن لا يتوجهوا إلا إلى جهة العلو، ومنها: أن القبلة ما يستقبله الإنسان بوجهه أما ما يرفع الإنسان إليه يده أو رأسه أو بصره، فهذا باتفاق الناس لا يسمى قبلة، ومعلوم أن مستقبل القبلة يستدبر ما يقابلها، أما الداعي فإنه لا يكون مستقبلًا للسماء مستدبرًا للأرض، بل يكون مستقبلًا لبعض الجهات، إلى غيرها من الأوجه.
فتبين من هذه الأوجه وغيرها سلامة احتجاج السلف على العلو بما فطر الناس عليه من رفع أيديهم إلى السماء عند الدعاء والحاجة (¬١).
فالحاصل أن الحق ما دلت عليه النصوص الكثيرة وشهد به العقل والفطرة وأجمع عليه سلف الأمة من أن الله تعالى له العلو المطلق من كل وجه علو الشأن وعلو القهر وعلو الذات (¬٢).
صفة العزة:
صفة ذاتية ثابتة لله تعالى بالكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (١٣٩)﴾ (¬٣)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ (¬٤) وقال تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ (¬٥). وقال ﷺ: "العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذَّبته" (¬٦)، وكان من دعائه ﷺ: "اللهم إني أعوذ بعزتك" (¬٧) قال