بكلمة واحدة عن الرسول أو عن أصحابه تؤيد قول أهل التحريف الذين يسمون أنفسهم أهل السنة" (¬١).
صفتا الإتيان والمجيء:
وهما صفتان فعليتان ثابتتان لله تعالى بالكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ (¬٢)، وقال تعالي: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ (¬٣)، وقال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ (¬٤). ومن السنة قوله ﷺ في حديث الرؤية: "فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة" (¬٥).
قال الشيخ محمد خليل هرالس بعد ذكر الآيات السابقة الدالة على هاتين الصفتين: "في هذه الآيات إثبات صفتين من صفات الفعل، وهما صفتا الإتيان والمجيء والذي عليه أهل السنة والجماعة الإيمان بذلك على حقيقته، والابتعاد عن التأويل الذي هو في الحقيقة إلحاد وتعطيل" (¬٦).
قال القرطبي: "الإتيان والمجيء المضاف إلى الله تعالى هو عبارة عن تَجَلِّيه لهم، فكأنه كان بعيدًا فقرب، أو غائبًا فحضر، وكل ذلك خطابات مستعارة جارية على المتعارف من توسعات العرب، فإنهم يسمون الشيء باسم الشيء إذا جاوره أو قاربه، أو كان منه بسبب" (¬٧).