وبحدوده" (¬١)، وقال: "ومن المعلوم حال الأنبياء ﵈ وشجاعتهم وثقتهم بوعد الله ورغبتهم في الشهادة وفي لقاء الله ولم يثبت قط عن واحد منهم أنه فر أو انهزم" (¬٢).
ولذا حق علينا تعظيم هؤلاء الأنبياء واحترامهم وتنزيههم عن صفات النقص وعن الصفات الذميمة.
وقد رد القرطبي ﵀ على من زل قلمه فجاءت عبارته بما لا يتناسب مع مقام الأنبياء، ولا يليق بمكانتهم، حيث قال: "ويعفو الله عن الحريري (¬٣) فإنه تسخَّف في هذه الآية (¬٤) وتمجَّن فاستدل بها على الكُدْيَة (¬٥) والإلحاح فيها، وأن ذلك ليس بعيب على فاعله، ولا منقصة عليه، فقال:
فإن رُدِدْت فما بالردِّ مَنْقَصَةٌ ... عليك قَدْ رُدَّ موسى قَبْلُ والخَضرُ (¬٦)
هذا لعبٌ بالدين وانسلال عن احترام النبيين فهي: شنشنة أَدبية، وهفوة سخافية، ويرحم الله السلف الصالح فإنهم بالغوا في وصية كل ذي عقل راجح، فقالوا: مهما كنت لاعبًا بشيء فإياك أن تلعب بدينك (¬٧).