ذكره المازري هنا ليس بحجة إذ لو كان الخضر نبيًّا فلا يصل إلى منزلة موسى ﵇ بالاتفاق فلا يكون علمه الذي أخفى عن موسى دليل النبوة.
والذي رجَّحه القرطبي هو الذي ذهب إليه الحفاظ ابن حجر (¬١) وابن الجوزي (¬٢).
وكذلك الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان، حيث قال عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (٦٥)﴾ [الكهف: ٦٥] (¬٣): "يفهم من بعض الآيات أن هذه الرحمة المذكورة هنا رحمة نبوية، وأن هذا العلم اللدني علم وحي ... ومن أظهر الأدلة في أن الرحمة والعلم اللدني اللذين امتن الله بهما على عبده الخضر عن طريق النبوة والوحي قوله تعالى عنه: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ (¬٤) أي: وإنما فعلته عن أمر الله جل وعلا وأمر الله إنما يتحقق عن طريق الوحي إذ لا طريق تعرف بها أوامر الله ونواهيه إلَّا بالوحي من الله جل وعلا" (¬٥).
وقد ذكر- ﵀ الأدلة والمبررات التي تؤيد ما ذهب إليه، والتي يصعب نقلها لطولها فلتراجع. وهذا هو القول الراجح، وقد نسبه القرطبي المفسر إلى جمهور العلماء (¬٦).