- ﵈ من الكذب أو الخطأ في التبليغ. قال ابن تيمية: "فالأنبياء صلوات الله عليهم معصومون فيما يخبرون به عن الله سبحانه، وفي تبليغ رسالاته باتفاق الأمة، ولهذا وجب الإيمان بكل ما أوتوه" (¬١).
فلا خلاف في عصمتهم في تحمل الرسالة والتبليغ عن الله تعالى فلا ينسون شيئًا مما أوحاه الله إليهم، ولا يكتمون شيئًا، قال تعالي: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (¬٢)، وقال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ (¬٣).
قال الشنقيطي: "واعلم أن جميع العلماء أجمعوا على عصمة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في كل ما يتعلق بالتبليغ" (¬٤).
قال القرطبي: "الأنبياء معصومون عما يناقض دلالة المعجزة من معرفة الله تعالى، والصدق والعصمة عن الغلط في التبليغ، وعن هذا المعنى عبر الله تعالى بقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ (¬٥) من حيث البشرية: يجوز عليهم ما يجوز عليهم ومن حيث الخاصية النبوية: امتاز عنهم وهو الذي شهد له العلي الأعلى بأن بصره ما زاغ وما طغى وبأن فؤاده ما كذب ما رأى، وبأن قوله وحي يوحى وأنه ما ينطق عن الهوى" (¬٦).
وقال المازري: "الأنبياء ﵈ معصومون من الكذب فيما طريقه البلاغ عن الله سبحانه، قل ذلك أو جل؛ لأن المعجزة تدل