وعند شرحه لقوله ﷺ فيما يرويه عن ربه ﷿: "إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم" (¬١). قال: يعني: شياطين الإنس من الآباء والمعلمين بتعليمهم وتدريبهم وشياطين الجن بوساوسهم" (¬٢).
صفاتهم:
بين الله ﷾ أن الجن خلقوا من مارج من نار، قال تعالى: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥)﴾ (¬٣).
قال القرطبي: "أي: من شواظ ذي لهب واتقاد ودخان فكانوا شرًّا محضًا والخير فيهم قليل" (¬٤). والجن لهم قدرة على التشكل بالصور المختلفة إذا أقدرهم الله تعالى على ذلك.
قال القرطبي: "أوجد الله تعالى الجن على صور تخصهم ثم مكنهم من التشكل في صور مختلفة فيتمثلون في أي صورة شاؤوا أو شاء الله" (¬٥).
وقال أيضًا: "تتمثل الملائكة والجن في الصور المختلفة ولهم في أنفسهم صورٌ خلقهم الله تعالى عليها، والإيمان بذلك كله واجب لما دلَّ عليه من السمع الصادق" (¬٦).
وبين أن رؤية الناس للجن ممكنة، وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ