المبحث الثاني عدالتهم وعظم الطعن فيهم
الصحابة ﵃ كلهم عدول لأن الله تعالى اختارهم واصطفاهم لصحبة نبيه ﷺ.
قال القرطبي: "الصحابة ﵃ لا فرق بين إسنادهم وإرسالهم إذ الكل عدول على مذهب أهل الحق فلا خلاف في قبول مراسيل الصحابة؛ لأنه عدول" (¬١). فالأصل فيهم ﵃ صحة الإيمان والعدالة (¬٢).
وقال المازري: "مذهب أفاضل العلماء أن ما وقع من الأحاديث القادحة في عدالة بعص الصحابة والمضيفة إليهم ما لا يليق بهم، فإنها ترد ولا تقبل إذا كان رواتها غير ثقات، فإن أحب بعض العلماء تأويلها قطعًا للشغب ترك ورأيه، وإذا رواها الثقات تؤولت على الوجه اللائق بهم إذا أمكن التأويل ولا يقع في روايات الثقات إلَّا ما يمكن تأويله" (¬٣).
فالصحابة ﵃ لا يذمُّهم ولا يطعن فيهم إلَّا من هو متهم على دين الإسلام لأنهم ﵃ حملة الشريعة ونقلة الملة، ولذا فالطعن فيهم أو تنقيصهم أو أحد منهم من منهج أهل الضلال والبدع.
قال القرطبي: "من تعرض لسبهم وجَحَدَ عظيم حقهم فقد انسلخ من الإيمان، وقابل الشكر بالكفران ... إذ لا خلاف في وجوب