كانوا يسبون عليًّا وينتقصونه وذلك كان منهم لما وقر في أنفسهم من أنه أعان على قتل عثمان، وأنه أسلمه لمن قتله، بناءً منهم على أنه كان بالمدينة، وأنه كان متمكنًا من نصرته، وكل ذلك ظن كذب، وتأويل باطل، غطَّى التعصب منه وجه الصواب، وقد قدمنا أن عليًّا ﵁ أقسم بالله أنه ما قتله ولا مالا على قتله ولا رضيه، ولم يقل أحد من النقلة قط ولا سُمع من أحد أن عليًّا كان مع القتلة ولا أنه دخل معهم الدار عليه. وأما ترك نصرته فعثمان ﵁ أسلم نفسه ومنع نصرته كما ذكرناه في بابه ومما تشبثوا به أنهم نسبوا عليًّا إلى ترك أخذ القصاص من قتلة عثمان، وإلى أنه منعهم منهم، وأنه قام دونهم، وكل ذلك أقوال كاذبة أنتجت ظنونًا غير صائبة ترتب عليها ذلك البلاء كما سبق به القضاء" (¬١).
ووجه القرطبي ذم العباس لعلي ﵄ عندما شكاه إلى عمر بما يتناسب مع مكانة الصحابة ﵃ (¬٢).
٢ - معاوية ﵁:
تعرض معاوية ﵁ لطعن الشيعة وذمهم، وليسوا ممن يؤخذ منهم، لكن ربما تأثر بقولهم بعض المنتسبين للسنة، فلم يحسنوا الظن بمعاوية ﵁ قال القرطبي في الثناء على معاوية- ﵁ والدفاع عنه فيما نسب إليه من لعن علي وذمه: "يبعد على معاوية أن يصرح بلعن علي وسبه، لما كان معاوية موصوفًا به من الفضل والدين،