له جميع تلك الأوصاف التي تضمنتها تلك الأخبار والله تعالى أعلم" (¬١).
فالقرطبي ﵀ أثبت خروج المهدي كما هو معتقد أهل السنة والجماعة، وحشد الأدلة في الرد على من خالفهم فيه، قال السفاريني ﵀: "قد كثرت الأقوال في المهدي حتى قيل لا مهدي إلَّا عيسى، والصواب الذي عليه أهل الحق أن المهدي غير عيسى، وأنه يخرج قبل نزول عيسى ﵇، وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حد التواتر المعنوي، وشاع ذلك بين علماء السنة، حتى عدَّ من معتقداتهم" (¬٢).
٢ - المسيح الدجال:
خروج الدجال يكون في آخر الزمان، وهو من أشراط الساعة الكبرى، وقد حذَّر الرسول ﷺ منه وبين أن جميع الأنبياء قد حذروا أممهم منه لعظم فتنته، وشدة الابتلاء به، فقال ﷺ: "إني لأنذركموه ما من نبي إلَّا وأنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه، إنه أعور، وإن الله ﵎ ليس بأعور ... إنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه من كره عمله أو يقرؤه كل مؤمن وتعلمون أنه لن يرى أحد منكم ربه ﷿ حتى يموت" (¬٣).
وقد بيَّن القرطبي أن تحذير الأنبياء ﵈ منه بسبب عظم فتنته، وأن فائدة هذا التحذير الإيمان بوجوده، كما جاءت بذلك