الفصل الرابع الجنة والنار
الجنة هي دار النعيم التي أعدها الله تعالى لعباده المؤمنين الذين عملوا بطاعته في الدنيا، وابتعدوا عن معصيته، وقد أعد ﷾ لهم فيها من أنواع النعيم ومن الحور والقصور ما لا يعلمه إلَّا الله تعالى، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (٥٣) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٥٦) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧)﴾ (¬١).
وقد قال ﷺ في بيان ما أعد الله تعالى في الجنة من النعيم، قال الله ﷿: "أعددت العبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" (¬٢)، وأما النار فهي دار أعدها الله تعالى لمن عصاه، وخالف أمره، في هذه الدنيا، فهي دار الذل والهوان والعذاب، ولذا جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ في بيان عذاب أهلها وشدة نكالهم ما فيه رادع لمن له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد، قال تعالى محذرًا منها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ (¬٣)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢)