فقال: "أي بُنيَّة! إن الله قد جعل أمرك بيدك، فأُحبُّ أنْ تجعليه بيدي".
فقالت: "أي أبة! والله إني لامرأة أرغبُ فيما ترغبُ فيه النِّساءُ، فأنا أحبُّ أن أصيبَ ما تصيبُ النِّساء من الدُّنيا، وأنا أريدُ أن أنظرَ في أمر نفسي".
فقال: "لا والله يا بُنيَّة! ما هذا من رأيكِ، ما هو إلَّا رأي هذين -يعني أخويْها! " ثم قام فقال: "والله لا أكلِّم رجلًا منهما أو تفعلين".
فأخذا بثيابه فقالا: "اجلس يا أبة، فوالله ما على هَجْرَتِك من صبر، اجعلي أمرك بيده"، فقالت: "قد فعلتُ".
فقال: "قد زوَّجتُكِ من عوْن بن جعفر (¬١) -يعني ابن أخيه- وإنه لغلام".
ثم رجع إلى بيته فبعث إليها بأربعة آلاف درهم، وبعث إلى ابن أخيه فأدخلها عليه.
قال راويه حسن بن حسن بن علي (¬٢):
"فوالله ما سمعتُ بمثلِ عشْقٍ منها له منذ خلقك الله" (¬٣).