يا بَريرة! غَطِّي شُعيْفَاتِكِ، فإنَّ محمدًا لن يُغْني عنك من الله شيئًا. قال: فأخبرت النَّبيَّ ﷺ، فخرج يجرُّ رداءه، مُحْمَرَّةً وجْنَتَاه! وكنَّا معشر الأنصار نعرفُ غضبَه بجرِّ ردائه، [ح ٣٥/ ب] وحُمْرةِ وجْنَتَيْهِ، فأخذنا السِّلاحَ، ثم أتينا فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ! مُرْنَا بما شئتَ، والذي بَعَثَكَ بالحقِّ نبيًّا لو أمرتنا بأُمَّهاتِنَا وأبائِنا وأولادِنَا لمضينا لقولك فيهم، ثم صعد المنبَر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "مَنْ أنا؟ ".
قلنا: "أنت رسول الله"، قال: "نعم، ولكن مَنْ أنا؟ ".
قلنا: "محمد بن عبد الله بن عبد المطَّلب بن هاشم بن عبد مناف".
فقال: "أنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ولا فَخْر، وأوَّلُ مَنْ تنْشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ ولا فَخْر، وأوَّلُ مَنْ يَنْفُضُ التُّرَابَ عن رَأسِهِ ولا فَخْر، وأوَّلُ دِاخِلٍ الجَنَّةَ ولا فَخْر، وصَاحِبُ لِوَاءِ الحَمْدِ ولا فَخْر، وفي ظلِّ الرَّحْمَن ﷿ يومَ القيامَة يومَ لا ظلَّ إلَّا ظِلُّه ولا فَخْر.
ما بَالُ أقْوَامٍ يَزْعُمُونَ أن رَحِمِي لا تَنْفَعُ! بلى حتى تَبْلُغَ حَاء وحَكَم. إنِّي لأشْفَعُ فأُشَفَّع، حتى إنَّ مَنْ أَشْفَعُ لَهُ ليَشْفَع فَيَشفَّع، حتى إنَّ إبليسَ لَيَتَطَاوَلُ طَمَعًا في الشَّفَاعَةِ" (¬١).