عبيد الله بن محمد -يعني ابن عائشة-، حدَّثني أبي وغيره، قالوا:
"حجَّ هشامُ بنُ عبد الملك (¬١) في زمن عبد الملك (¬٢)، أو الوليد، فطاف بالبيت، فجاهدَ (¬٣) أن يصلَ إلى الحَجَر فَيَسْتَلِمَه فلم يقدرْ عليه! فَنُصِبَ له منبرٌ، وجلس عليه ينظر إلى النَّاس، ومعه أهلُ الشَّام؛ إذْ أَقْبَلَ زينُ العابدين عليُّ بن الحسين بنُ عليِّ بن أبي طالب ﵃، مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا، وأَطْيَبهِمْ أَرَجًا (¬٤)، فطافَ بالبيت، فكلَّما بلغ إلى الحَجَر تنحَّى له النَّاسُ حتى يَسْتَلِمَه!
فقال رجلٌ من أهل الشَّام: "مَنْ هذا الذي قد هابه الناسُ هذه الهيْبة؟ ! ".
فقال هشام: "لا أعرفه"؛ مخافةَ أن يرغبَ فيه أهلُ الشَّام؛ وكان الفرزْدق (¬٥) حاضرًا، فقال الفرزدق: "لكنِّي أعرفه". قال الشَّاميُّ: "مَنْ هو يا أبا فراس؟ ".