نَاضِحَهُ فَارْتَحَلَهُ ثُمّ خَرَجَ فِي طَلَبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتّى أَدْرَكَهُ حِينَ نَزَلَ تَبُوكَ.
وَقَدْ كَانَ أَدْرَكَ أَبَا خَيْثَمَةَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيّ فِي الطّرِيقِ يَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَتَرَافَقَا، حَتّى إذَا دَنَوْا مِنْ تَبُوكَ، قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ لِعُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ إنّ لِي ذَنْبًا، فَلَا عَلَيْك أَنْ تَخَلّفَ عَنّي حَتّى آتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَفَعَلَ حَتّى إذَا دَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِتَبُوكَ قَالَ النّاسُ هَذَا رَاكِبٌ عَلَى الطّرِيقِ مُقْبِلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ ; فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هُوَ وَاَللهِ أَبُو خَيْثَمَةَ. فَلَمّا أَنَاخَ أَقْبَلَ فَسَلّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْلَى لَك يَا أَبَا خَيْثَمَةَ. ثُمّ أَخْبَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ الْخَبَرَ ; فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْرًا، وَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَقَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ فِي ذَلِكَ شِعْرًا، وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ قَيْسٍ:
لَمّا رَأَيْت النّاسَ فِي الدّينِ نَافَقُوا ... أَتَيْت الّتِي كَانَتْ أَعَفّ وَأَكْرَمَا
وَبَايَعْت بِالْيُمْنَى يَدِي لِمُحَمّدٍ ... فَلَمْ أَكْتَسِبْ إثْمًا وَلَمْ أَغْشَ مَحْرَمَا
تَرَكْت خَضِيبًا فِي الْعَرِيشِ وَصِرْمَةً ... صَفَايَا كِرَامًا بُسْرُهَا قَدْ تَحَمّمَا
وَكُنْت إذَا شَكّ الْمُنَافِقُ أَسْمَحْت ... إلَى الدّينِ نَفْسِي شَطْرَهُ حَيْثُ يمما
النَّبِي والمسلمون بِالْحِجْرِ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:
وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ مَرّ بِالْحِجْرِ نَزَلَهَا، وَاسْتَقَى النّاسُ مِنْ بِئْرِهَا، فَلَمّا
ــ
وَفِيهَا مَمَاتُك، وَمِنْهَا تُبْعَثُ ثُمّ قَالَ ﴿أَقِمِ الصّلَاةَ لِدُلُوكِ الشّمْسِ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿مَحْمُودًا﴾ [الْإِسْرَاءُ ٧٨، ٧٩] فَرَجَعَ النّبِيّ ﷺ فَأَمَرَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ سَلْ رَبّك،