رِبْعِيّ وَمُحَلّمُ بْنُ جَثّامَةَ بْنِ قَيْسٍ، فَخَرَجْنَا حَتّى إذَا كُنّا بِبَطْنِ إضَمَ، مَرّ بِنَا عَامِرُ بْنُ الْأَضْبَطِ الْأَشْجَعِيّ، عَلَى تَعَوّدٍ لَهُ وَمَعَهُ مُنَيّعٌ لَهُ وَوَطْبٌ مِنْ لَبَنٍ. قَالَ فَلَمّا مَرّ بِنَا سَلّمَ عَلَيْنَا بِتَحِيّةِ الْإِسْلَامِ فَأَمْسَكْنَا عَنْهُ وَحَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلّمُ بْنُ جَثّامَةَ، فَقَتَلَهُ لِشَيْءِ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَأَخَذَ بَعِيرَهُ وَأَخَذَ مُتَيّعَهُ. قَالَ فَلَمّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ، نَزَلَ فِينَا: ﴿يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدّنْيَا﴾ [النّسَاءُ:٩٤] .. إلَى آخِرِ الْآيَةِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَرَأَ أَبُو عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ لِهَذَا الْحَدِيثِ.
ابْنُ حَابِسٍ وَابْنُ حِصْنٍ يَخْتَصِمَانِ فِي دَمِ ابْنِ الْأَضْبَطِ إلَى الرّسُولِ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزّبَيْرِ، قَالَ سَمِعْت زِيَادَ بْنَ ضُمَيْرَةَ بْنِ سَعْدٍ السّلَمِيّ يُحَدّثُ عَنْ عُرْوَةِ بْنِ الزّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ وَكَانَا شَهِدَا حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ:
صَلّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الظّهْرَ ثُمّ عَمِدَ إلَى ظِلّ شَجَرَةٍ فَجَلَسَ تَحْتَهَا، وَهُوَ بِحُنَيْنٍ، فَقَامَ إلَيْهِ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ، يَخْتَصِمَانِ فِي عَامِرِ بْنِ أَضْبَطَ الْأَشْجَعِيّ عُيَيْنَةُ يَطْلُبُ بِدَمِ عَامِرٍ وَهُوَ يَوْمئِذٍ رَئِيسُ. غَطَفَانَ،
ــ
إِلَيْكُمُ السّلَامَ﴾ [النّسَاءُ:٩٤] وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ شَدِيدٌ فَقَدْ قِيلَ اسْمُهُ فُلَيْتٌ وَقِيلَ وَهُوَ مُحَلّمٌ كَمَا تَقَدّمَ وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو، وَقِيلَ فِي أُسَامَةَ وَقِيلَ فِي أَبِي الدّرْدَاءِ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الْمَقْتُولِ فَقِيلَ مِرْدَاسُ بْنُ نَهِيكٍ، وَقِيلَ عَامِرُ الْأَضْبَطُ وَاَللهُ أَعْلَمُ. كُلّ هَذَا مَذْكُورٌ فِي التّفَاسِيرِ وَالْمُسْنَدَاتِ.