عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَثِيرًا مَا أَسْمَعُهُ يَقُولُ:
" إنّ اللهَ لَمْ يَقْبِضْ نَبِيّا حَتّى يُخَيّرَهُ ". قَالَتْ فَلَمّا حُضِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانَ آخِرُ كَلِمَةٍ سَمِعْتهَا وَهُوَ يَقُولُ " بَلْ الرّفِيقُ الْأَعْلَى مِنْ الْجَنّةِ "، قَالَتْ فَقُلْت: إِذا وَاَللهِ لَا يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْت أَنّهُ الّذِي كَانَ يَقُولُ لَنَا: " إنّ نَبِيّا لَمْ يُقْبَضْ حَتّى يُخَيّرَ ".
صَلَاةُ أَبِي بَكْرٍ بِالنّاسِ
قَالَ الزّهْرِيّ: وَحَدّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ عَائِشَةَ قَالَتْ:
لَمّا اسْتَعَزّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلّ بِالنّاسِ " قَالَتْ قُلْت: يَا نَبِيّ اللهِ إنّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ ضَعِيفُ الصّوْتِ كَثِيرُ الْبُكَاءِ إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ قَالَ " مُرُوهُ فَلْيُصَلّ بِالنّاسِ ". قَالَتْ فَعُدْت بِمِثْلِ قَوْلِي، فَقَالَ
ــ
وَهَذَا مُنْتَزَعٌ مِنْ قَوْلِهِ ﵎: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ﴾ إلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ ً [النّسَاءُ:٦٩] فَهَذَا هُوَ الرّفِيقُ الْأَعْلَى، وَلَمْ يَقُلْ الرّفَقَاءُ لِمَا قَدّمْنَاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِمّا حَسُنَ ذَلِكَ مَعَ أَنّ أَهْلَ الْجَنّةِ يُدْخِلُونَهَا عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَهَذِهِ آخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلّمَ بِهَا ﵇ وَهِيَ تَتَضَمّنُ مَعْنَى التّوْحِيدِ الّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ كَلَامِ الْمُؤْمِنِ لِأَنّهُ قَالَ ﴿مَعَ الّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ وَهُمْ أَصْحَابُ الصّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَهُمْ أَهْلُ لَا إلَهَ إلّا اللهُ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الْفَاتِحَة:٦-٧] ثُمّ بَيّنَ فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدّمَةِ مِنْ الّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ فَذَكَرَهُمْ وَهُمْ الرّفِيقُ الْأَعْلَى الّذِي ذَكَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ خُيّرَ فَاخْتَارَ وَبَعْضُ الرّوَاةِ يَقُولُ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ وَقَالَ " فِي الرّفِيقِ " وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنّهُ قَالَ " اللهُمّ الرّفِيقَ "، وَأَشَارَ بِالسّبّابَةِ يُرِيدُ التّوْحِيدَ فَقَدْ دَخَلَ بِهَذِهِ