بمكة، فولدت له بأرض الحبشة عبد الله، وبه كان يكني، مات عبد الله سنة أربع في جمادى الأولى وهو ابن ست سنين، نقر عينه ديك فورم وجهه، فمرض من ذلك ومات، وصلّى عليه النبى ﷺ وقبره أبوه، ولمّا مات عبد الله ابن عثمان وضعه رسول الله ﷺ في حجره ودمعت عليه عيناه، وقال: «إنما يرحم الله من عباده الرحماء» «١» ، وتوفيت رقية في أيام بدر، وهى عند عثمان، ودفنت بالبقيع، وصلّى عليها عثمان وغسلتها أم أيمن، ولم يحضرها رسول الله ﷺ لكونه كان غائبا ببدر، ولما عزّى بها قال: «الحمد لله دفن البنات من المكرمات» .
* وولدت خديجة رضى الله تعالى عنها لرسول الله ﷺ: أم كلثوم، ولا يعرف لها اسم، وإنما تعرف بكنيتها، تزوجها عتيبة بن أبى لهب، فلما نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ أمر ابنه بفراقها ففعل، فلما توفيت رقية زوّج رسول الله ﷺ أم كلثوم من عثمان أيضا، فلم تزل عنده حتّى توفيت في سنة تسع، وصلّى عليها أبوها) ، ولم تلد من عثمان، فبكى عثمان، فقال رسول الله ﷺ: ما يبكيك؟ قال: انقطاع صهرى منك يا رسول الله، فقال: «كلا إنه لا يقطع الصهر الموت إنما يقطعه الطلاق، ولو كانت عندنا ثالثة لزوّجناك» «٢» .
* وولدت خديجة لرسول الله ﷺ: فاطمة، وهى أصغر بناته، ولدت قبل النبوة بخمس سنين «٣» أيام بناء البيت، وتوفيت بعده ﵇ بستة أشهر، وتلقّب بالبتول من البتل: وهو القطع لانقطاعها عن نساء الأمة، فضلا ودينا وحسبا ونسبا، وتلقب أيضا بالزهراء «٤» ، وسمّاها رسول الله ﷺ فاطمة بإلهام من الله تعالى؛ لأن الله تعالى «فطمها وذريتها من النار» «٥» وكانت أحبّ أولاده ﷺ،