فيهم: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ. [الحشر:
٩] الاية.
وقال ﷺ في حقهم: «اية الإيمان حبّ الأنصار، واية النفاق بغض الأنصار» «١» .
وقال ﷺ للأنصار: «أنتم شعار والناس دثار» «٢» [والشعار: الثوب الذى يلى الجسد، والدثار الثوب الذى يكون فوق ذلك الثوب، فهم ألصق به وأقرب إليه ﷺ من غيرهم. والأنصار لقب إسلامى لهم لنصرتهم النبى ﷺ، وإنما كانوا يسمّون أولا: أولاد قيلة، والأوس والخزرج.] إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة الواردة في فضلهم وفضل المهاجرين الذين اثروا رضوان الله ورضوان رسوله ﷺ على حظوظ أنفسهم، فتركوا بلادهم ومهادهم، وهاجروا مع المصطفى من مكة إلى المدينة التى هى مهاجره.
وقال حسان رضى الله عنه في مدح الأنصار:
سمّاهم الله أنصارا بنصرهم ... دين الهدى وعوان الحرب تستعر
وسارعوا في سبيل الله واقترفوا ... للنائبات، وما خافوا وما جروا
وكان خروج النبى ﷺ من مكة يوم الاثنين، ومعه أبو بكر الصديق رضى الله عنه، وله ﷺ من العمر ثلاث وخمسون سنة، فأقام بقباء (موضع بالمدينة فى بنى عمرو بن عوف على فرسخ من المسجد النبوي) أربعة أيام: يوم الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، وأسّس مسجد قباء «٣» الذى نزل فيه:
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ... [التوبة: ١٠٨] الاية. وهو أوّل مسجد صلّى فيه ﷺ جماعة ظاهرا، وأوّل مسجد بنى لجماعة المسلمين عامة، وإن كان قد تقدّم بناء غيره من المساجد، لكن لخصوص الذى بناه. ثم خرج ﷺ من «قباء» ضحى يوم الجمعة، فأدركته صلاة الجمعة في الطريق، فى بنى